الشيخ باقر شريف القرشي

213

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

هذه بعض آفات الشورى وهي - بصورة جازمة غير خاضعة للأهواء والعواطف المذهبية - هي التي مهّدت الطريق للطلقاء وأبنائهم للاستيلاء على السلطة والقبض على زمام الحكم ، وإبعاد القوى الإسلامية عن الحياة السياسية ، الأمر الذي نجم منه نهب ثروات الامّة وإذلال الأخيار والتنكيل بعترة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . عملية الانتخاب : ولمّا مضى عمر لربّه ، وواروه في مقرّه الأخير أحاط الشرطة بأعضاء الشورى ، وألزموهم بالاجتماع واختيار شخص منهم ليتولّى شؤون المسلمين تنفيذا لوصية عمر . واجتمع أعضاء الشورى في بيت المال ، وقيل في بيت مسرور بن مخرمة ، وأشرف على عملية الانتخاب الإمام الحسن وعبد اللّه بن عبّاس ، وبادر المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص فجلسا في عتبة الباب فنهرهما سعد بن أبي وقّاص وقال لهما : تريدان أن تقولا حضرنا وكنّا في أهل الشورى . وتداول الأعضاء فيما بينهم الحديث عمّن هو أحقّ بالخلافة وولاية أمر المسلمين ، وانبرى الإمام أمير المؤمنين فحذّرهم مغبة ما يحدث من الفتن والفساد إن استجابوا لعواطفهم ولم يؤثروا مصلحة الامّة . . . قائلا : لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حقّ ، وصلة رحم ، وعائدة كرم . فاسمعوا قولي ، وعوا منطقي ؛ عسى أن تروا هذا الأمر - أي الخلافة - من بعد هذا اليوم تنتضى فيه السّيوف ، وتخان فيه العهود ، حتّى يكون بعضكم أئمّة لأهل الضّلالة ، وشيعة لأهل الجهالة . ولم يستجيبوا لدعوة الإمام ولم يعوا منطقه ، وانسابوا وراء رغباتهم تسيّرهم القوى القرشية المحيطة بهم ، والتي تريد انتخاب من يضمن مصالحها ويحقّق نفوذها غير حافلين بمصلحة الامّة .